السيد كمال الحيدري
27
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
يشمل العالم والجاهل وإمّا مقيّد يختصّ بالعالم ، فلا يتصوّر الإهمال في المراد الواقعي الجدّي في عالم الثبوت ؛ لأنّ الإهمال في عالم الملاك غير معقول . ولكنّ المولى في مقام الجعل الذي هو العنصر الثالث من مقام الثبوت ، لا يستطيع أن يقيّد ؛ لمحذور الدور ، ولا يمكنه أن يطلق أيضاً ؛ لأنّه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق ، إذن في مقام الجعل الذي هو العنصر الثالث وهو مقام الاعتبار ، لا يمكن للمولى جعل الحكم مطلقاً ولامقيّداً ، أي أنّ الإهمال إنّما هو بحسب عالم الدلالة والإثبات لا في مقام الثبوت . وفي هذا الحالة ماذا يفعل المولى ؟ ذكر المحقّق النائيني : أنّ غرض المولى من الحكم بما أنّه غرض واحد ، فيمكن له أن يبيّن هذا الغرض الواحد من خلال جعلين : الجعل الأوّل : يجعله مهملًا لا مطلقاً ولا مقيّداً ، أي لا هو شامل للعالم والجاهل ، ولا هو مختصّ بالعالم . الجعل الثاني : إذا كان غرضه من الحكم مختصّاً بالعالم ، فيجعل جعلًا ثانياً لتقييد الجعل الأوّل ، فيقول : المسافر إذا علم بالجعل الأوّل يجب عليه القصر ، أو إذا علم بالجعل الأوّل لصلاة الظهر ، يجب عليه الإخفات . وهذا معناه أنّ الحكم مقيّد بالعالم به ، واستفدنا هذا التقييد من الجمع بين ا لجعل الأوّل والجعل الثاني . وأمّا إذا أراد المولى إطلاق الحكم ، فيجعل جعلًا ثانياً من غير أن يقيّد بالعلم بالجعل الأوّل أو الجهل بالجعل الأوّل ، فيقول مثلًا : يجب القصر على المسافر سواء كان عالماً بالجعل الأوّل أو جاهلًا ، وهذا معناه أنّ الجعل الثاني مطلق من حيث العلم أو الجهل بالجعل الأوّل . وعلى هذا يصل المولى إلى نتيجة التقييد ويصل إلى نتيجة الإطلاق ، وإن لم يعبّر بأنّه مقيّد أومطلق ؛ باعتبار أنّ المولى لم يتوصّل إلى التقييد والإطلاق من خلال الجعل الأوّل وإنّما توصّل إليهما من خلال